مع غيّود

- باعتبار ما يرونه.. لا ما أراه أنا كان لي لقاء استفتاحي ثانٍ في الشظايا الأدبية العام 1428هـ ، ولذا لكل من ستقع عيناه هنا -الآن ولاحقاً- نصيحة (أقفل المتصفح قبل النعاس) !!

عندما يكون الحديث عن غادة ، لا بد للأجواء أن تتحلى بالبسمة.. مشاكسة هي من الطراز الأول.. في دلعها قوة خفية تعرف كيف تقتنص القلوب المحيطة.. وفي شقاوتها جاذبية تذهب بالألباب إلى عالم المرح.. ولكن عليكم التسلح بالحذر على الدوام إذا ما أردتم دخول عالمها الأقرب.. فالمقالب قد تتصيد أياً منكم دون سابق إنذار.. تحيا براءة الطفولة بجسد امرأة.. وتمارس الحياة بعفوية من انتشى من تجارب الحزن فوصل إلى جوهر الوجود.. للحنان مساحته الكبرى في مشاعرها ، فترونها تغدق القبل على من تحب بلا حساب.. وللسفر محطات ثابتة في خارطتها السنوية.. تعشق التجوال بين البلدان بقدر عشقها للإبحار بين طيات الكتب ..

هذه ببساطة لمحة موجزة عن حياة الإنسان الذي يختبئ وراء قلم غادة خالد ..

هل نسينا شيئاً ؟!
يبدو بأننا فعلنا .. فكيف لنا أن نذكر غادة دون التطرق لـ Jakal.. ذلك اللقب الذي رافقها مذ عرفناها في فضاء الزرقاء.. وحسب اعترافها شخصياً فقد اتخذت هذا اللقب لأن هناك من يرى بأن شخصيتها تحمل صفة المراوغة بين جنباتها.. تماماً كالـ Jackal نفسه وهو ما نطلق عليه بالعربية “إبن آوى” .. بينما هي رأته مناسباً لأجواء النت الأثيرية على حد قولها !
غادة خالد: ضيفة واحة البوح .. بين أيديكم .. تتلقى بكل الحب أسئلتكم .. فأمطروها بما يشاء فضولكم معرفته .. ودعونا نستمتع بفكر وقلب يخبئان الكثير من الوعي والود على السواء ..

س- ” السكينة هي من الأهمية بحيث يجب أن نتخلى عن كل ما من شأنه أن يصرفها عنا “، هل السكينة هامة إلى هذا الحد ؟ و هل تسعين إليها ؟

جـ- نعم، هي كذلك لكن ليس بإلحاح مبالغ فيه، هي مثل السعادة (نسبية) !
من لا يسعى إليها؟! … ( كلّ بـ قدر ) .

س- تعاملنا مع الأديان و المذاهب الأخرى دائما مشوب بحذر ( التعامل هنا بمعنى الإطلاع و الخوض فيها ) . . لماذا ؟

جـ- لِمَ يتوجب عليَّ أنا الاجابة على هذا السؤال. ؟!
تعاملنا مع الآخرين على صعيد المعاملات والاحتكاكات الشخصية -أهل الأديان والمذاهب الأخرى تحديداً- يشوبه الكثير من الحذر وعدم الثقة المطلقة فكيف لا ينطلي ذلك حتى على الاطلاع على كتبهم.. خاصة وأنّ هناك نهي -وربما تحريم- عن الاطلاع فيها إلاّ لعالم.
في الحقيقة أحبّ أن أًعدّل سؤالك إلى: لِمَ يحكمـ”ـنا” الجهل (والعادات والتقاليد والتقليد الأعمى) بهذه القسوة والدرجة التي تضع حداً للاطلاع على كتب الآخرين؟
ربما يظن البعض أنّنا شعب منزّل من السماء ونحمل في صدورنا قلوب ملائكة فلا نخطيء لإننا مسلمون ولإن الاسلام خاتم لما سبقه و (كنتم خير امة) ..
نعم نحن كذلك لكن بشرط.. يعرفه العقلاء والمفكرون والمتأمّلون في قرآننا بفهم وبصيرة!
تحياتي لهم ،،،

س- بعد أحداث سبتمبر بدأت دولنا و إعلامنا بالترويج لمسألة ” تصحيح نظرة الأخر لنا ” أو ” مخاطبة الأخر بصورة حضارية ! ” . . ترى هل نحن بحاجة إلى ذلك كمطلب و ضرورة ؟

جـ- نحن في زمن قوّة الآن، ليس المقصود بها القوة المادية والعتاد والسلاح بقدر ما هي قوة لتوجيه الأفكار وتغيير المعتقدات وتأليب أناس على أناس، هذه أهمّ بكثير في الحقيقة.
وبعد تلك الأحداث.. نعم، أؤيد ( تصحيح نظرة الآخر لنا ) بحكم كوننا مطالبين -بالأصل وقبل حدوثها، ومنذ زمن الصحابة والتابعين والسلف- بالتبليغ والدعوة لكن بتعقل وعدم مبالغة!
تعرف تلك الحكمة أو المثل -لا أعرف حقاً- ( الشرّ يعمّ والخير يخصّ ) ؟!… نحن الآن هكذا أمام رأي عالمي عام ولا يقتصر علينا نحن المسلمين أو العرب. صرنا مؤاخذون بتصرفات فردية لا ينطبق أغلبها علينا كعموم ! وقبل أي شيء.. من الأفضل لنا إعادة النظر في سلوكياتنا كأفراد وضوابط الحرية الشخصية لأن ذلك حتماً يجرّ على الاسلام ماهو بريء منه!
لا أريد أن أقول الاسلام والمسلمين.. حيث يكفيني ما أشاهده (هنا) من المسلمين!

س- حين تقرأين لكاتب ما ، متى تقولين له استمر و متى تقولين له قف ! . . ؟

جـ- وانت تقرأ له.. هل يمكنك أمره بالتوقف :P . هذه أفكار لا حظر عليها.
سأكتفي فقط بـ تجاوز الأسطر إذا تجاوز هو في كتابته وظنّ أنّ قارئه غبي. إذا لامس الحدود الحمراء بطريقة غير ذكية.. إذا عارضني في مبادئي !
أما متى يستمر .. فـ حين (يبدع) !

س- هل أنتِ مع عدم مساس الثالوث المحرم . . الدين و السياسة و الجنس . . و لماذا ؟

جـ- هل نحكي هنا عن الكتابة أم ماذا ؟ ليس أي شيء يُقال نتمكن من قوله أو كتابته ببساطة، هناك محاذير !
أهمها أن القاريء ( قد يكون غبياً ) كفاية ليتهمنا بالكفر.. أو بمعارضة الدولة.. أو باطلاق اشاعة تأييدنا لـ “الشذوذ مثلاُ”.. لذا ضع ذلك أمام عينك وأنت تكتب او تقرأ أنّ من يتلقف ذلك لا يأخذ هذه الأمور إلا بحسب هواه، وبحسب نظرته هو وبحسب محيطه وعقليته وثقافته .
هل يعني ذلك معارضتي للكتابة عن الثالوث؟ لا. لكني لا أفعل لإنّ أهل مكة أدرى بـ شعابها، وما أحكي عنه في أحدهما سيكون خاصاً جداً ولصيقاً بي، وأتورع إن لم يكن فيه إفادة ما عن نشره وإلا فسيظل ثرثرة لا داعي لها .
ما أكتبه في الدين أكون مطلعة عليه حقاً -بحسب تخصصي الأكاديمي- وأعرف حدودي فيه ونوايايا. لكني لا أكتب لأني أبرأ بنفسي أن يرميني أحد “ما”-ليس بعاقل ولا عالم، ويأتي بنوايا مسبقة ولا يريد إلا تغليب رأيه في الحوار- بكفر أو بقدح في ديني. هذا الأمر يحصل مراراً وتكراراً في كل مكان وحتى في الانترنت. طبّق ما قلته أيضاً على الجنس والساسية.
ثمّ.. أفضل حين يكتب عن الجنس أن يكتب بـ حرفة.. بـ وصف أدبي لا يجرح ذائقتي أو يثير قرفي، فإذا حصل ذلك أليس من الأفضل مشاهدة فلم جنسي على أن أقرأ عنه في الأدب أو حتى ممارسته ؟! ( لا أدعو لشيء هنا حتى لا أُفهم خطأ )

جـ- مازال الرسم في داخلي عميقاً، مثل الكتابة تماماً. ربما طغت احداهما على الأخرى.. لكنها بالتأكيد لم تقتلها. فـحين كنت أرسم لم أكن أكتب إلا نادراً.. وحين كنت أكتب.. كنت أرسم نادراً !
الآن.. تخليت عنها قليلاً بسبب الانشغال.. لكني بالتأكيد لم أفقد مهارتي فيها.
يمكنك التأكد لو أطلعت على دفاتري ويومياتي.. ستشاهد أشياء صغيرة مرسومة بدقة في كل صفحة.. وربما تحتل صفحة كاملة.
وحتى تعرف.. أنا لا أجيد الرسم بالألوان الزيتية -رغم جمالها-.. وأحب اللعب بالألوان المائية كثيراً.. لكني أحترف الرسم بالفحم وبقلم رصاص.

س- ما الذي تسعين إليه من خلال الكتابة ؟

جـ- أظنها تسعى إليَّا أكثر مما أسعى لها. أفرغت فيها داخلي كبداية .. ونجحت باقتدار، الآن.. لا أسعى إلى شيء.. أريد فقط أن أمارس جمالها قبل أن لا أتمكن من ذلك يوماً.

س- الدهشة هل لها نصيب في حياتك ؟

جـ- الدهشة هي أول ما سقط مني حين تقدم بي العمر قليلاً. ثم عادت مع عبدالعزيز وقصي -طفليّا- وبالتحديد في عينهما حين يفاجآن بلعبة أو قطعة حلوى أو حتى أثناء لعبهما للبلايستيشن أو مشاهدتهم للتلفاز.. أو مع قبلات الصباح على خدي كل منهما .
وجودهما دهشتي العظمى !

س- الكاتب الرائع / واسيني الأعرج، سطر في الفصل الأول لروايته ( حارسة الظلال ) : ” الكتابة … لا شيء سوى رعشة الألم الخفية التي نخبئها عن الآخرين حتى لا يلمسوا حجم المأساة وحجم صراخ الكلمات المذبوحة بنصل صدىء . غارق وسط الجمل المستعصية التي تقاوم لذة الانصياع والسهولة ، إنها لحظة الانحدار نحو مدارج الخوف .. ”
ترى هل استطاع الحرف أن يمنحكِ السلام الذي تنشدين ؟ أم أنه لحظة انحدار نحو مدارج الخوف كما يقول واسيني ؟

جـ- الحرف يمنحنا أشياء كثيرة ليس من ضمنها “السلام”، وإنْ كان يمنحه فهو مخدِّر لا يدوم.
السلام يأتي من دواخلنا، لذا لا علاقة للحرف به. (ربما) يكون لحظة انحدار نحو مدارج الخوف.. أو البكاء!
وإن شئت.. فدمعي أقرب للهطول من الخوف مع الحرف.

س- ككاتبة.. لابد أنه ترد عليكِ أفكار تصلح مادتها لأن تكون أعمالا قصصية.. فماذا يحدث عند ورود مثل هذه الخواطر ؟ وهل سترى النور يوماً ؟

جـ- نعم.. مثل هذه الخواطر ترد بكثرة واكتفي بتدوينها لـ ربما أعيد النظر فيها لاحقاً، لكنها مشاريع مؤجلة حتى أثق تماماً أني قادرة على القيام بذلك باجادة، كتابة القصة ممكن، لكن الرواية همّ يختزلني برغبة فعله، لكني أكره أن أقوم بعمل ناقص.

س- قيل عن الشعر ( ولا أذكر أين قرأته حقيقة ): ” هو ذاك الذي يلهب الروح يتأمل في سر الكون والأشياء محاولا كشف الخبايا هو ذاك الذي تحسه تمتلئ به ولا تقبض عليه لأنه يفر من قبضة المنطق والتأسيس المعرفي “ يفر من الأشكال والأجناس ويدخل القلب عندما يخرج من القلب وأي قلب يدخل ومن أي قلب يخرج!.”
تشكلت للشعر في الذائقة العامة مستويات ومفاهيم كثيرة .. فما بين الموهبة والقيود كيف ترينه ؟

جـ- أطرقت هنا كثيراً.. ولم أعرف حتى مداخلة مناسبة كاجابة! أعود إليه حالما.. أفهم السؤال جيداً. سامحيني!

س- الصداقة والحب.. ثنائية تتحكم في سلوك الأغلبية ونظل نبحث عنهما من المهد الى اللحد .. حلفنا الدائم ضد الحزن والزمن .. بنظركِ يا غادة .. ما الذي يطوي المسافات والأسئلة لنحظى حقاً بما يسمى ” توأم الروح ” ؟

جـ- “توأم الروح”.. لا أعرف.. فيما سبق من الزمن كنت أعتقد شيئاً بخصوص ذلك، اما الآن فـ أنني محتارة في هذه التوأمة ومعتقدي.
ربما وجوده في القلب، ومدى استعدادنا لتقبل الاختلافات معاه، صداقته،… كل ذلك يؤدي بشكل ما إلى توأمة الروح، لكن بالتأكيد.. الصدق والنقاء يختصران المسافات.

س- ” رأيت يوما نحلة تغرق في عسلها و تعلمت درسا” ( نيكوس كازنتزاكس)، اي الدروس الاكثر عمقا علمتك الحياة ؟

جـ- الدروس كثيرة أكثر مما يمكن لسؤال أن يجبرها على السرد.
الدرس الذي تسألينني عنه هو: اليوم الذي وقفت فيه أشاهد الناس يحثون على جثة أبي التراب وأنا مذهولة، ثم بعد أيام عدت إلى قبره ووجدته سأكناً رغم كل الحياة حوله.
تعلمت حينها أن الحياة (ليست شيئاً إن لم تكن أعمق).. عمقاً.. وليست حرباً !!

س- الحياة حلم عابر ،، حكاية يرويها احمق ، مليئة بالضجيج و الغضب وبلا معنى ( شكسبير )، هل الحياة مؤلمة وقاسية بعيني غادة الى هذا الحد الذي يتصوره شكسبير ؟

جـ- الحياة قاسية حين تكثر رغباتنا وتمتد آمالنا، ولا يتحقق شيء منها لنا .
أنا أراها عادلة.. حتى في قسوتها. ربما شكسبير كان يتمنى شيئاً حين قال ذلك.. وقطعت عليه الطريق فلم تحققه !

س- ليست السعادة طائرا نادرا علينا ان نطارده في لحظة محددة في السماء ، السعادة طائر أليف موجود في باحة دارنا ( نيكوس كازنتزاكس)، هل قبضت غادة اخيرا على طائر السعادة ؟

جـ- إذا احتفظتِ بداخل كفّكِ على ذرة ضوء.. أقول لكِ حينها إن كنت قبضت على السعادة
في رد سابق قلت أنها نسبية، ومازلت أراها كذلك. علاقتنا جيّدة.. تزورني من وقت لآخر.. والحمدلله أنها لم تنسني بعد.

س- جسدي حامل خناجر غرسها فيه اعز الاصدقاء والاحباء طوال سنوات عديدة، اتذكرهم بوجوه واضحك (غادة السمان)، كيف تتسلح غادة ضد الخذلان ؟ هل تتحايل على ذلك .. بابتسامة ؟

جـ- لا، بيني ونفسي لا أعرف أن أواجه الخذلان بابتسامة ولا أجيد ذلك. أواجه باقتدار على (ورقة) وأجعل منها معركة وحرباً.. أحدنا “ولابد ان يكون أنا” هو المنتصر!

س- هناك رجل واحد يسير وحيدا في العاصفة ، راكضا على الشاطيء نحو البحر ،، في ثياب رثة ، الى اين .. ربما” ليقي نظرة ” ( غادة السمان )، هل تحتاج غادة كثيرا لان تلقي نظرة الى الأعماق ؟ هل انت متصالحة كثيرا مع دواخلك ؟

جـ- نعم، أحتاج ذلك دوماً.. لابد أن أرتبّ أعماقي حتى لا أصبح في فوضى، إحداهنّ علمتني ذلك وأنا في حالة “فقد” لكل شيء. حالياً انا في حالة “تصافي” مع هذه الدواخل بيننا هدنة ابتدأناها من سنة فقط.

س- الاكسجين يتناقص في فضاءاتنا العربية بسبب ثقب في الحرية و ليس في الاوزون ( غادة السمان )، الى اي حد تصنع الحرية ادبا جميلا ؟

جـ- الحرية تخلق جيلاً واعياً.. وتصنع مناخاً جميلاً للأدب. يبقى (الأدب الجميل) حينها مهمة الأديب، إذا كان مبدعاً سيزيد ابداعه، وإذا كان أقل من ذلك فـ (ربما) تطوّره الحرية لخلق أدبه بالشكل الأنسب او.. تحطمه إلى أسفل.
أظنها -الحرية- تعتمد على الكاتب بدرجة كبيرة.

س- متى ترى غادة كل الاشياء كانها تراها ..للمرة الاولى ؟

جـ- حين ألمح حياتي التي لم تستقر في ذاكرتي جيداً في عيون أطفالي. دهشتهم، انبهارهم، بكاءهم، شقاوتهم.. كل هذا يا جنة.. حين أرقبهم وهم يكبرون.

س- هل تؤمن غادة كثيرا بذاتها ، كونها الوحيدة التي تقع تحت سلطتها ؟

جـ- سأستعير عبارة (مجلة فراديس) لكن بتصرف (أنا أؤمن بالشيطان الذي في داخلي أكثر من غادة) لكني .. أثق في غادة بقوة.. لأنها في الآخر.. ستطيعني!

س- الطريقة الوحيدة لانقاذ نفسك هي ان تناضل لاجل انقاذ الاخرين ( لمن تقول غادة هذه العبارة ) ؟

جـ- للأنانية التي بداخلي، لأناس لم يدركوا بعد مدى جشعهم، ولكاتبـ/ـة/ ما.. مرّ.. من هذا المتصفح.. ومن هذه الزرقة وكان يظنّ أنّه إله، ولنا.. جميعاً.. لأننا نحتاج أن نمدّ للغير أيدينا.. قبل أن يمدوّها لنا.

س- ماذا تمثل لك هذه الثلاثية: الحب ، الوطن ، الكتابة ؟

جـ- الحب سمو، والوطن أصل ومأوى ومقبرة، والكتابة رغبة وتحرير!

س- ماذا تقولين في هذه المساحة لـ :

جـ- قصي و عزوز = الحب لا يُقال -ياجنة هنا- وإنما يُفعل مباشرة!
- شـظايا أدبية = أتمناها أرض عطاء وابداع خصبة للأدباء الكتّاب فقط.
- المراة العربية = لا أظنها بحاجة لـ “حركات تحرير”.. هي محررة أصلأ من قبل أكثر من 1426 عاماً، آمل فقط أن تتنبه وتصبح حركة تحريرها موجهة للمطالبة لاسترداد ما سُلب منها وليس لما يُدّعى أنه ليس موجود!
- الذاكرة = من منّا ستمحوا الأخرى أولاً ؟
- الكتاب = رفيق العمر، لا أتخلى عنه.

س- كم تكون الحياة مؤلمة وقاسية حين نبرر كل ما فيها ولا ندع الحياة ببساطتها، هل أصبحت المشاعر تتبع خطة عمل نطبقها حذافيرها؟

جـ- الحياة بسيطة جداً من منظور أحادي، لكنها تتعقد قليلاً لو صار المنظور ثنائي.. تتعقد أكثر إذا صار المنظور جماعياً !
لكن المشاعر.. تركيبة مختلفة عن الحياة، هي احاسيس مبنية على منظور المرء وخبراته وعلى ما يعنيه الآخرون له وردود افعاله وافعالهم!
أذكرك فقط.. المشاعر لا عقل لها، لذا يسهل عليها النسيان والتكرار.. حتى لحظة يقظة!

س- تقول غادة السمان: ( ها أنت تناصبني الحب .. ياله من حب شبيه بالعداء ).. وتقول أيضاً: ( استحال الحب سكيناً نتبادل بها الطعنات )، هل بالإمكان أن نستبدل “الحب” في أقوال غادة السمان بـ “الحرف” .؟! وذلك أخذاً برأي ريتا عواد : ( كفكف دمعك وأكتبني .. الحبر أبقى من الحب ) ؟

جـ- سؤالك جاء بي إلى ساحة “حرب” وليست حرف!!
هناك من حوّل الساحة الثقافية إلى معترك ثقافي أخذاً بالقول الدراج ( الكلام ببلاش ).. هنا يمكنك استبدال ما شئت من المفردات بدلاً من الحب.. لكن تذكر ( كل شيء جائز في الحب وفي الحرب ).
أنا… لن أستبدل شيئاً هنا.. لأني أكتفي بالـ (مشاهدة) !

س- سواء كانت غادة أم jakal .. التي قالت: (هي وجوه.. يؤلمك ألا تراها، يجرحك اختفاؤها ويثيرك الحنين إليها. لذا حين نقرر نسيانها.. ندفنها في حروفنا وتعاريج كلماتنا حتى لا يتمادى النسيان ونلغيهم من نبضنا تماماً .. وجوه.. وحدي أعرفها !) تجاوزاً للوجوه التي نعرف .. كم هي الوجوه التي تملكين .. طبعاً غيرك وjakal ؟! وهل فعلاً نحن مسكونون بآخرين قد تسمح الظروف بظهورهم وولادتهم .. وقد يموتون في دواخلنا بعدما نموت .؟!

جـ- وجهي الذي أملكه هو نفسه الذي أسير به في المنتديات.. في الحياة الواقعية، في الحقيقة لا أملك معرّفات على المنتديات سوى أسمي هذا.. و jakal .. و alghadee أو الغادي و.. ضوء مر. بينما الغادي (أحمله في جنبات القلب) لأنه أسمي بدقة، فقط حرف الياء بدلاً عن التاء !
… … …
لا.. لا أؤمن بتناسخ الأرواح .. لكن نعم.. ذاكرتي تطبع صور ومواقف وملامح الأناس الذين مروّا حياتي بـ أثر، سيظهرون في أي وقت متى شاءت السيدة ذاكرة.
قد يموتون معنا .. وقد.. يستمر ذكرهم في قلوب أناس يعرفونهم ولم يموتوا بعد!

س- عندما أرى اسم غادة في يتبادر الى ذهني دوماً عبارة قليلٌ دائم خير من كثيرٍ متقطع .وأنت من رواد الفكر والأدب ومن الكوكبة الأولى من الأعضاء .ولكن لك حضور مميز للغاية .ومن الأسماء التي دوماً تذكر في المقدمة كلما جاء الحديث عن الأقلام المميزة هنا …سؤالي ماذا يعني لك ذلك ؟ وما يمكن ان تقوليه لمرتادي هذه الزرقاء ممن اعتادوا البحث عن جديدك؟

جـ- ربما مساحة التميز على الانترنت (محدودة) خلافاً لخارطة الساحة الاعلامية.. لكني قانعة تماماً بما حصل معي وما اكتبسته… ذلك يعني لي الكثير جداً بحيث لا يمكن ايفائه بالحروف.
في الحقيقة تواجدي في بعض المنتديات لم يستمر لمدة طويلة بينما تاريخ انتسابي في هذه الزرقاء ممتد من May 2001 إلى اليوم ولو بتقطّع في المشاركات أو المواضيع. وعذراً لأنني أحب الانفراد بنفسي بحيث أفضل المتابعة اليومية للمنتدى على المشاركة فيه.. ذلك يرهقني في بعض الأوقات.
أنا فرد صغير ضمن كوكبة عملاقة.. لا أظنّ احداً سيحتاج لما أقوله. ولمتابعي شكراً لهم.. لولا دعمهم لما أصبحت أفضل!

س- لماذا تكتبين يا غادة ؟ ودعيني اكون اكثر تحديداً لسؤالي : ما الذي يدفعك لأن تمسكي القلم ؟

جـ- دعني أسأل مالذي يدفعك لأن تفكر يا عاطف ؟!
الكتابة في البدء كانت هواية.. كأي هواية أخرى حتى صقلتها بالممارسة، الآن.. الكتابة عطاء يا صديقي.. لديك ما تريد أن تقول للناس هذا جمال أفتحوا عينيكم عليه لو سمحتم (بغض النظر عن نوع الكتابة) وتعالوا نتحدث عنه.. او لديك فكرة تريدها أن تأخذ حقها في العمق.. !
حسن.. الآن أسألك أنا.. مالذي يدفعك لأن تمسك بالقلم؟ … أنا أمسكه لأني أريد أن أكتب جمالاً قد أفقده يوماً لسبب ما.

س- أيهما له الحظوة لديك هواية التصميم أم الكتابة ؟وما الرابط بينهما ؟

جـ- ماذا أقول لك.. لكل منهما السحر الذي يعرفه مثلي ممن يتقن التصميم والرسم والكتابة، وأحبهم جميعاً.. قد أكون مقصرة في التصميم أو الرسم وأفضل عليهم الكتابة.. لكن بلا شك أحبهم جميعاً ولكل منهم وقته.
الرابط بينهما شعرة يا صديقي.. هي (الجمال) ، فكّر فيها كما تشاء..!!

س- متى نقول للآخر انت لا تفهمني..؟

جـ- يعتمد على ماذا أريده أن يفهم مني !

س- متى تبتسم غادة بصمت ؟

جـ- حين أدرك أني وصلت تماماً لما أريد مع (الآخر).. وحينما أصادف شيئا جميلاً لم أكن أتوقعه.

س- ما عاد في شمالي متسع …عنوان لنص لك ..وجهة نظري ان العنوان كافي حتى ولو كتب وحيداً … ما الذي يدفعنا الى قول ذلك ؟

جـ- حين تمتد الجراح، لنقل الاساءات كذلك، لتقضي على هذا الـ متّسع !

س- حدثيني عن قصتكِ مع المنتديات وما هي ذاكرتك النتية لحروف ومنتديات وأصدقاء يأتون ويذهبون؟

جـ- كبداية.. كان قلمي في حالة سبات يا صديقتي بسبب العمل ومشاغله الكثيرة. لكني كنت أكتب يومياً في دفاتري ويومياتي التي لا يطلع عليها إلا الأقرب جداً..من صديقاتي وممن يحبون قلمي.
بدأتها في منتدى (غير شكل) وللأسف أنه غير موجود على خارطة النت في الصرقعة. اعترف أني كنت (عاملة شنّة ورنّة) هناك.. رغم الاختلافات اولتعصبات التي كانت موجودة، لكني احتفظت بصداقات ولّى أغلبها مع الريح بعد مرور زمن. هذا الكلام كان في اواخر سنة الـ 99 وبداية الـ 2000 ، احتفظ بصداقة واحدة من ذلك الزمن على ماسنجري.
تنقلت بعدها بين عدة منتديات ( غير الموقع الذي كان لي وغيّرته مراراً وتكراراً ) مثل : الحسام، نقوش، والـشـظـايا، خطى، جسد الثقافة، الروامس -وكثير غيرها لا أذكر اسمائها فعلاً-.. ثم استقررت هنا بسبب صداقات الحرف التي أتبعتها من مكان لمكان وكان مركزها هنا. في الحقيقة جئت لأجلهم لأني أعرف مدى البياض الذي يملكونه في الداخل.
تعلمين.. أملك في ماسنجري قائمة صداقات مطولة.. بعضها مصيره الحظر والحذف لعدم استحقاق البقاء والأسباب كثيرة، والبعض موجودن لأنهم جميلون جداً.. ويستحقون فرصة للتعرف.. أمّا البعض الآخر وهم الأهم.. فهم الموجودن في قائمة ماسنجري الآخر -الخاص- أيضاً ولا يمكن التخلي عنهم بتاتاً. وصلت معهم لدرجة صداقة عميقة وتخطينا الأمر قليلاً من الماسنجر إلى المكالمات الهاتفية المستمرة.. ثم اللقاءات!

س- في وقت مضى كنتِ في نية مشروع لكتاب يحمل اسمك ، إلى أين وصل المشروع أم تراه فكرة لم تطلع النور بعد ؟
جـ- خرجت النيّة إلى النور.. لكن لم يحن وقتها بعد يا صديقتي. وحالما يصبح مشروعي في المطابع أخبرك فوراً.
اخترت له اسم ( ضوء مَـرّ )… ما رأيكِ ؟

( تحديث: الحلم هنا صار حقيقة، وصدر ديواني الأول بنفس العنوان .)

س- ما أسباب قلق الكاتب ، وهل تعتقدين أن الحرف القلق يحمل خلفه سرا دفينا ؟

جـ- الكاتب قلق دوماً من أمر ما، الحياة عموماً. ربما لأن دواخله لا تحتمل إلا كثير من الفوضى ويحتاج هو إلى ترتيبها .
مثلي الآن قلقة على عزوز وقصي، البعض على رغيف يومهم… لا يوجد سبب محدد!
لِمَ الحرف فقط؟….. جميعنا (كأًناسٍ) نحمل أسراراً دفينة يا عزيزتي.. !

س- لِمَ يحكمـ”ـنا” الجهل (والعادات والتقاليد والتقليد الأعمى) بهذه القسوة والدرجة التي تضع حداً للاطلاع على كتب الآخرين؟ هل هو “الجهل” يا غادة أم “عدم الثقة” الكافية بما نعتنق من عقيدة فنخشى على أنفسنا الضياع في متاهة “البحث” والتجوال داخل أسوار الآخرين ؟

جـ- شوفي .. لو كانت “عدم ثقة” لما صار عندنا ارهاب وقاعدة وفكر جهادي، لكنه الجهل وعدم الاطلاع.. والاعتماد على الآخر بشكل لا يطاق.. كذلك الاعتماد على الفتوى بشكل مزعج جداً !
يا أختي نحن الآن في عصر (عولمة) ثقافية.. لا يمكنك الادعاء انك على اطلاع في موضوع ما دون أن تمر مناقشة حول هذا الموضوع.
إذا حصل و (فتحتي البالتوك) ومررتي على القنوات التي تدعو إلى المسيحية أو غيرها.. ستعرفين تماماً ما أعنيه من ضرورة الاطلاع..
هناك شبهات لا يمكن دحضها وردها إلا بالاطلاع على ثقافات الآخرين مذاهبهم.. كتبهم المقدسة.
هو الجهل.. يا صديقتي!
لو احد ما كلّف نفسه بالاطلاع والبحث عن كل ما سيغلق عليه فهمه لوجد سبيلاً إلى الآخر.. لكنه التقاعس قاتله الله !

س- الرحلة عبر الإنترنيت شبيهة بعمر إنسان .طفولة ومراهقة ذات حماس زائد . ثم رشد مرفق باستحضار هموم كثيرة تجعل الانترنيت وما يشبهه في موضع اهتمام ثانوي . هل عاشت غادة خالد هذه المرحلة ؟

جـ- نحن هي الحياة! لذا إن شعرتَ انّك مررت بهذه المراحل عبر الانترنت فلا شكّ انها الحياة بداخلك وأنتَ تكتشف (شيئاً ما) جديد عليك.
في الحقيقة.. أنا مررت بـ حماس للمعرفة!… ولما وصلت حدّ التشبع منها.. اكتفيت بالاطلاع والمتابعة.. ربما ليست ذات الهمّة نفسها.. ولكن كما قال عاطف ( قليل دائم خير من كثير متقطّع ) !
وفي كل الأحوال.. الاهتمامات مازالت كما هي ما تغير هو أنني وجدت سبيلي للاكتشاف.
أمممممممم.. ماذا أيضاً.. همومي ؟!… همومي زادت بسبب أعباء الحياة التي لا أسقطها على الانترنت، حياتي واقعية كفاية بحيث لا يمكن خلطها بحياة أثيرية تحتمل (ربما) !

2 responses so far

  1. غاده :)

    أنتِ التميّز بحد ذاته :) كم أحبك يا رفيقة *_^

  2. [...] زميلة حرف ؛ لدي أمنية : لو اسمع صوتها مرة أخرى ..! ” غاده خالد ” مجننتني ” خاطرة بيضاء ” للمدون احمد الشمراني [...]

Leave a Reply