يعنيني الإنسان بداخلي
Requiem of a Dream by `isacg on deviant ART
I want to give you something to make you smile, to make your life more wonderful for a whole day at least.
I want to give you a dream.
أريد أن أكتب شيئاً جيداً -كعادتي- ولا أقدر.
أريد أن أكتب عن تفاصيل من حياة مررت بها أو قصص أناس أزعم بمقدوري الحديث عنهم أو أفكار ورؤى تلمح في خاطري ولا أعيرها انتباهاً لأنها رغم جدّتها وأهميتها لا تهمّني.
عن أشياء كثيرة تتحرك سريعاً حول محيطي ولا أتمكن من اللهاث خلفها نظراً لكوني ما عّدت ذات الصبية في مقتبل العمر؛ فعمري الآن يقرب من ضعف عمر أصغر صديقاتي، وبيني وبين أكبرهن نصف عمرها كذلك .
فما الذي يمكنني قوله وأنا ما زلت أبحث عن الإنسان بداخلي..؟!
رغم أني أهتم بكثير من تفاصيل إنسانيتي، وهو الضعف الموشومة به في رأي البعض ممن حولي وذلك ليس لأنّي أجعل من مشاعري دليلاً.. وإنما لقناعة داخلية بالكثير من الحرية التي يجب على الشخص أن يتحلى بها تجاه نفسه وواجباته والتزاماته وقناعاته.. والحدود التي يؤطر نفسه بها.. وأفكاره التي يجب أن تكون فضاءاً بلا حدد ليبدع، وبطريقة تعامله مع الآخرين .
ما تعلمته في سنوات العقيدة كان مؤثراً جداً فيّا كإنسان. لا أقصد المواد الأكاديمية بحد ذاتها -رغم استمتاعي الشديد بأغلبها- ما كان مؤثر بصدق هنّ زميلاتي في القسم وزميلاتي في الأقسام الأخرى من الكلية، كذلك قلّة قليلة جداً من مشايخي وأساتذتي الذين علّموني وجعلوا من سقف قيمي شيئاً مختلفاً رغم اختلافنا حينها وتمّيزي بـ مرونتي وقدرتي على تفهم الوجهات الأخري.. وربما بـ ” تحرري ” كما قالت لي إحداهن مرة (وهي قصة أخرى) ..
تعلّمت منهم جميعاً أن قيمتك كشخص ليست بأفكارك فقط بل بعملك والتزامك تجاه من معك ومجتمعك وأمّتك.. التزامك بمبادئك التي تؤمن بها، أهدافك التي ستحققها بمشيئة والله والتي ستؤثر فيك وفيمن حولك.
كل الفترة التي قضيتها تطوعاً في الندوة العالمية للشباب الإسلامي حينها وتجربة المرور من عنق التدريب العملي المسؤول.. كانت مساعدة لخلق نضج كامل ووعي أكثر تكاملاً تجاه مسؤولياتي. وبذلك ألزمت نفسي الاعتناء بأفكاري وقيمي أكثر من ذي قبل.. وبالعلم الذي أطارده بلا اكتفاء.. وبالابتسامة التي لا تكلفني أكثر من أن تكون نيّة صادقة وحيزاً من زاوية فمي =) !
لِمَ أذكر ذلك الآن؟
؛ربما لأنّي عمّا قريب أصبح في الـ ٣٤ من عمر لا أعرف متى انتهاؤه ولا زال يشغلني ( الإنسان ) بكل جبروته وضعفه وقوته، بكل جماله وقبحه، بكل ارتقائه وانحطاطه.. بروحه.
لا زال يشغلني أن أعنّي بصدق حين أعرّف بنفسي لمن يجهلها: أنا إنسان لأنّي أحمل بداخلي قيماً وأؤمن بمبادئ أرى أنها لابد من أن تجعل المجتمع أفضل أو تحمل تأثيراً مهماً..
لا زال يشغلني بالفعل.. أن أكون إنساناً كامل البشرية وله حرية الاختيار في المعتقد والرأي والكلام والحياة والعمل وتحمل تبعات كل هذه الأمور..
أن يكون نصيبي من ( الصح والغلط ) قادراً على جعلي ثابتة على قيمي وأهدافي.
ولا زال يشغلني مع كل هذا.. أحلامي وأمانيّا.. التي أحققها بدأب رغم الظروف التي لا تساعد ورغم الزمن الذي لا يلتفت لي كثيراً..
٣٤.. وأتمنى أن أكبر حتى أكون عجوزاً بهيّة المنظر وفي صحة جيدة.. وبلا زهايمر أو خرف.. وبذاكرة تسمح لي أن أقول لأحفادي قابلت فلان/ـة وعلان/ـة.. وأذكر لهم العديد من أحداث التاريخ من وجهة نظري الخاصة .. عن حياتي التي عشتها .
لا يقلقني بالفعل أنّي أتقدّم في السن.. ما زال في جعبتي الكثير لأفعله وأقدمه لمن حولي.. لمبادئي الثورية كما تصنفها أختي.. للتشكيك فيمن يزعمون قدرتهم على تفصيل الأفكار حسب رغبتي.. لاستقلالي الخاص.. لحريتي كمسلمة.. ولجعل حياة صبيتي الصغار.. أفضل.
تمنّوا لي من الخير ما تحبّون.. وتمنّوا لأنفسكم من الخير ما تريدون..
تمنّوا…
الحياة حلوة بالأمنيات !!
I want to give you a dream.
هذه التدوينة للأمنيات القادمة وللعمر الجديد.





