Archive for the 'لـ تُربّي أُمّة' Category

المثل الأعلى

Dec 18 2008 Published by غادة خالد under لـ تُربّي أُمّة

قال الله عزّ وجلّ في محكم قرآنه: { وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ … } الآيات [ الرّوم : 27 ـ 32 ] ؛

فالمثل الأعلى ينتظم جميع معاني الكمال المطلق التي يستحيل معها الاتصاف بالنقص أو وجود المِثل ، ويستلزم إفراد الرب وحده بجميع العبادات الظاهرة والباطنة ، ولهذا فسره علماء السلف بالصفة العليا ، أو بانتفاء المثل ، وفسروه أيضاً بكلمة التوحيد، أو بما يدل عليها من البراهين ، أو بما تدل عليه من الإخلاص ومعاني الإيمان !

وللتفرد بالمثل الأعلى أهمية بالغة في معرفة الرب وعبادته ؛ فهو الأساس في معرفة ما ينفي عن الرب ويجب له من الصفات ، وهو البرهان الجامع لصور الأدلة على استحقاق الله وحده للعبادة !

يقول ابن القيم ” المثل الأعلى .. هو الكمال المطلق ، المتضمن للأمور الوجودية ، والمعاني الثبوتية ، التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل كان أعلى من غيره ؛ ولما كان الرب تعالى هو الأعلى ، ووجهه الأعلى ، وكلامه الأعلى ، وسمعه الأعلى ، وبصره وسائر صفاته عليا كان له المثل الأعلى ، وكان أحق به من كل ما سواه ، بل يستحيل أن يشترك في المثل الأعلى اثنان ؛ لأنهما إن تكافآ لم يكن أحدهما أعلى من الآخر ، وإن لم يتكافآ فالموصوف بالمثل الأعلى أحدهما وحده ، يستحيل أن يكون لمن له المثل الأعلى مثل أو نظير ، وهذا برهان قاطع من إثبات صفات الكمال على استحالة التمثيل والتشبيه ”

ويقول كذلك – رحمه الله – : (( المثل الأعلى يتضمن الصفة العليا ، وعلم العالمين بها ، ووجودها العلمي ، والخبر عنها وذكرها ، وعبادة الرب سبحانه بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه ))

يقول الإمام الدارمي – رحمه الله – : (( قولنا ليس كمثله شيء ؛ أنه أعظم الأشياء ، وخالق الأشياء ، وأحسن الأشياء ، نور السموات والأرض . وقول الجهمية : ليس كمثله شيء يعنون : أنه لا شيء ))

اختلاف عبارات السلف في هذا المقام اختلاف تنوع ؛ فمن نظر منهم لحقيقة المثل الأعلى فسره بالصفة العليا التي يستحيل معها وجود المثل ، أو بانتفاء المثل المستلزم للتفرد بصفات الكمال المطلق ، ومن نظر لأثر المثل الأعلى ومقتضاه فسره بالتوحيد ، وما يكون في قلوب المؤمنين من حقائق الإيمان ومعاني التوحيد .

- مختصر المبحث الأول في حقيقة المثل الأعلى، دراسة عقدية لمعنى المثل الأعلى ومدلولاته لـ د.عيسى السعدي

4 responses so far

الإيمان

May 23 2008 Published by غادة خالد under لـ تُربّي أُمّة

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :

( بل تفاوت نور لا إله إلا الله في قلوب أهلها لا يحصيه إلا الله تعالى، فمن الناس من نورها في قلبه كالشمس، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري، وآخر كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج المضيء، وآخر كالسراج الضعيف.

ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار، بحسب ما في قلوبهم من نور الإيمان والتوحيد علماً وعملاً، وكلما اشتد نور هذه الكلمة وعظم؛ أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته، بحيث إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف شهوة ولا شبهة ولا ذنباً إلا أحرقه، وهذه حال الصادق في توحيده فسماء إيمانه قد حرست بالرجوم من كل سارق ) مدارج السالكين (1/330)

—- أعود بعد التحديث بمشيئة الله لي تدوينة عن الإيمان .

4 responses so far