Archive for the 'قضايا' Category

تاريخ اليهود في فلسطين

Sep 05 2009 Published by غادة خالد under قضايا

قال تعالى [وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً) (الاسراء:104)

كلمة لفيف تعني الشيء المجتمع و الملتف من كل مكان و اللفيف ؛ القوم يجتمعون من قبائل شتى ليس أصلهم واحدا، واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى، واللفيف الجَمْع العظيم من أخلاط شتى فيهم الشريف والدنيء والمطيع والعاصي والقوي والضعيف.
و هذه الآية هي من الإعجاز الغيبي الذي جاء به القرآن الكريم و تدل على أن من علامات قرب قيام الساعة هو إجتماع اليهود في مكان واحد و لم يجتمع اليهود في التاريخ في مكان واحد عبر التاريخ إلا مؤخراً في فلسطين .

ورد في تفسير فتح القدير للإمام الشوكاني:
"فإذا جاء وعد الآخرة" أيّ الدار الآخرة وهو القيامة أو الكرّة الآخرة أو الساعة الآخرة "جئنا بكم لفيفاً"
قال الجوهري:
اللفيف هو ما أجتمع من الناس من قبائل شتى، يقال جاء القوم بلفّهم ولفيفهم: أي باخلاطهم، فالمراد هنا جئنا بكم من قبوركم مختلطين من كل موضع، قد اختلط المؤمن بالكافر.

قال تعالى في سورة الإسراء [ وقضينا الى بنى اسرائيل فى الكتب لتفسدن فى الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ، فاذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بئس شديد فجاسوا خلل الديار وكان وعدا مفعولا ، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددنكم بأموال وبنين وجعلنكم أكثر نفيرا . إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الاخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ماعلوا تتبيرا ]الآيات من 4 إلى 7

اجتماع اليهود في فلسطين مرتين هي حقيقة تاريخية وواقعة وقبل ذلك مثبتة في القرآن الكريم، فهم أقاموا فيها دولة لها سيادتها وعلوّها الذي وعدهم الله به، قبل قيام الدولة الحالية في زمننا هذا. وكان الوعد لهم من المولى عز وجل مشروطاً بتقوى الله وتمسّكهم بالتوراة وعدم فساد نفوسهم.

قامت الدولة اليهودية الأولى بعد وفاة هارون وموسى عليهما السلام في صحراء سيناء، حين تولى يوشع بن نون القيادة بعد موسى ودخل ببني إسرائيل فلسطين عن طريق شرق الأردن إلى أريحا.
تقسمت خلالها الأرض المفتوحة بين إثني عشر سبطاً من أبناء يعقوب عليه السلام.
وكان الحكم فيهم عشائرياً، قبلياً بدائياً.. يحكمهم قضاة من الكهنة. واستمر هذا العهد العشائري البدائي -بسبب حياتهم كبدو في صحراء سيناء- حوالي قرن من الزمان بحسب تقدير المؤرخين وذلك حتى أتسع نفوذهم.. ثم أنتقل حكم قضاتهم ورؤسائهم إلى حكم ملكي وأصبح الكهنة ملوكاً.
كان منهم الملك صموئيل شاءول وهو المذكور في القرآن الكريم باسم طالوت والذي كان داود النبي عليه السلام أحد جنوده في جيش قاده في معارك ضارية ضد من حولهم ( معروفة قصة داود عليه السلام حينما تغلّب على جالوت وقتله ومن هنا ظهر داود عليه السلام كـ قائد له أهميته ) وكان عليه السلام الملك الثاني فيهم وأتخذ من القدس عاصمة لملكه، مشيداً الهيكل المقدس، ناقلاً إليه التابوت.
دام حكمه أربعين سنة ثم جاء بعده أبنه سليمان النبي عليه السلام الذي خلّفه في الملك وعلا نجمه حتى صاهر فرعون مصر “شيشنق” غير أنّ ملكه انكمش في آخر عهده مقتصراً على غرب الأردن. و هو الذي شيد الهيكل ونقل إليه التابوت و خيمة العهد.
بعده جاء رحبعام الذي لم يحظ بمبايعة الأسباط، فمال عنه الاسرائيليون إلى أخيه يربعام..وبدأ الانقسام في دولة اليهود إلى مملكتين:
- شمالية واسمها اسرائيل وعاصمتها شكيم أو نابلس، حكمها 19 ملك وتناقل الحكم فيها في عدد من الأسر.
- جنوبية اسمها يهوذا وعاصمتها القدس، أيضاً حكمها 19 ملك، اتصل الملك فيها في ذرية سليمان عليه السلام.

التدمير الأول:
حصل التدمير الأول الذي أخبرت عنه الآية خلال الأعوام من سنة 721 قبل الميلاد حين سقطت مملكة اسرائيل في قبضة الأشوريين في عهد سرجون الثاني ملك آشور ثم في سنة 587 قبل الميلاد حين سقطت مملكة يهوذا في قبضة البابليين في عهد بختنصر او نبوخذنصر فـ دمر عاصمتهم القدس والمعبد وأسر وسبى اليهود وأجلاهم إلى بابل حيث ظلوا هناك حتى تغلب كورش ملك الفرس سنة 538 قبل الميلاد على البابليين وسمح لليهود بالعودة إلى فلسطين واستعاد من عاد منهم إليها بعض أوضاع حياتهم الأولى قبل السبي ولكنهم فقدوا استقلالهم ولم ينعموا به بعد ذلك إلا فترات قصيرة.. فحكمهم الفرس أولاً لمدة قرنين كاملين، ثم المقدونيين خلفاء الاسكندر الأكبر سنة 320 قبل الميلاد.. ومن بعده جاء البطالسة.. ثم الرومان سنة 63 قبل الميلاد بقيادة بامبيوس. وفي سنة 20 قبل الميلاد بنى هيرودوس هيكل سليمان من جديد، وظل الهيكل قائماً حتى زمن التدمير الثاني.

التدمير الثاني:
كان التدمير الثاني سنة 70 بعد ميلاد المسيح عليه السلام، حيث دمر الامبراطور تيطس المدينة ودمر الهيكل وأحرقه.
ثم جاء أوريانوس بعد التدمير الثاني سنة 135م، وأزال معالم المدينة تماماً بسبب ثورة قام بها اليهود وتخلص منهم بالقتل والتشريد، وبنى مكان هيكلهم المقدس هيكل جوبيتار الوثني فأصبحوا من بعدها وحتى يومنا هذا مشتتين هائمين على وجوههم في مختلف بقاع الأرض.

روابط ذات صلة:
- فلسطين واليهود – مقالة حول الأساس التاريخي والقانوني والأخلاقي في تحريم عودة اليهود إلى فلسطين بنص التوراة والانجيل والتلمود .
- اليهودية: ديانة توحيدية أم شعب الله المختار – قناة الجزيرة.
- جذور المجتمع اليهودي- موقع المؤرخ .
- NETUREI KARTA منظمة معادية للصهيونية وضد العودة إلى فلسطين بدون المسيح، ومساندة للفلسطينيين.

* كان المقال توضيحاً لصديقة أوردت نقلاً عن أن اليهود لم يجتمعوا إلا مرة واحدة في التاريخ في فلسطين مؤخرا.

10 responses so far

لا بواكي لهم

Aug 08 2009 Published by غادة خالد under قضايا

جرياً على تدويناتي الأخيرة -والتي لا يمكنني أن أسميها تدوينة كذلك- أنشر هذه المرة مقال لـ فهمي هويدي عن الأويغور، تتمة لما سبق نشره بخصوصهم هنا وهنا.

لا شيء إيجابياً في أحداث الصين الأخيرة، سوى أنها ذكرتنا بعذابات ملايين المسلمين المنسيين في أنحاء المعمورة، الذين لم يعودوا يجدون أحداً يعنى بأمرهم.

- لم أفاجأ كثيراً بانفجار غضب المسلمين في شينجيانج. ذلك بأنني أحد الذين عرفوا معاناة الأويغوريين منذ زرت بلادهم قبل ربع قرن، ووقفت على آثار الذل والقهر والفقر في حياتهم. وقتذاك نشرت عنهم استطلاعات في مجلة “العربي”، طورتها في وقت لاحق وصدرت ضمن سلسلة “عالم المعرفة” بالكويت في كتاب عنوانه: “الإسلام في الصين”.

- كانت تلك الزيارة بداية علاقة لم تنقطع مع الأويغوريين، سواء في باكستان المجاورة، أو في تركيا التي لايزالون يعتبرون أن ثمة نسباً يربطهم بها، رغم أن بلادهم صارت شينجيانج (المقاطعة الجديدة)، بعد شطب الاسم الأصلي وحظره، بحيث لم يعد أحد يجرؤ على أن يذكر اسم تركستان الشرقية الذي كان معترفاً به قبل أن تبتلعها الصين في أواخر القرن التاسع عشر.

- هذه العلاقة وفرت لي بشكل شبه منتظم كماً من المعلومات، اعتمدت عليها في كتابة مقالات عدة، نشرت خلال العقدين الأخيرين في الصحف العربية، خصوصاً مجلة “المجلة” التي كانت تصدر من لندن. وكان رجاء الأويغوريين المقيمين في باكستان بالذات، ألا أشير إلى أسمائهم، لأن ذلك يعرضهم للخطر حين يذهبون إلى بلادهم بين الحين والآخر، وهو ما قدرته واستوعبته، بعد درس قاسٍ وبليغ تلقيته من تجربة مماثلة مررت بها في وقت سابق، حين زرت الاتحاد السوفييتي وكتبت عن أوضاع المسلمين هناك، وكان أحد مصادري شاب من النشطاء لم أذكر اسمه، ولكن أحد رفاقه وشى به. وعلمت في ما بعد أنه حوكم وأعدم. وهي الواقعة التي مازالت تشعرني بالحزن حتى الآن. حيث لم أعرف بالضبط ما إذا كانت لقاءاته معي هي تهمته الوحيدة، أم أن هناك اتهامات أخرى نسبت إليه.

- أول إشارة فتحت عيني على حقيقة معاناة المسلمين الأويغور وقعت في اليوم الأول لوصولي إلى عاصمتهم “أورموشي”. إذ سألت عن فرق التوقيت لكي أضبط ساعتي، وفوجئت بأن كثيرين هناك ضبطوا ساعاتهم على توقيت باكستان وليس الصين. وهو ما أثار فضولي، لأنني طوال الوقت ظللت أتحرى إجابة السؤال: لماذا يعتبر الأويغوريون أنهم جزء من العالم الذي تمثله باكستان، وليسوا جزءا من البلد الذي يعيشون في رحابه منذ نحو 150 عاما؟

- كنت قد حملت معي من الكويت حقيبة ملأتها بالمصاحف متوسطة الحجم، بعدما أدركت من زيارة سابقة للاتحاد السوفييتي (وقتذاك) أن المصحف هو أثمن هدية يمكن أن يقدمها القادم من العالم العربي أو الإسلامي إلى من يصادفه من أبناء البلاد الشيوعية. لاحظت في شينجيانج أن المساجد التي زرتها لم تكن فيها مصاحف. وكل ما شاهدته هناك كان بعض الأواني الخزفية التي كتبت عليها بحروف عربية عبارات مثل “لا إله إلا الله” و”محمد رسول الله” و”الله أكبر”، ولا أنسى منظر أحد الأئمة حين قدمت إليه نسخة من المصحف، فظل يقبله وهو يبكي، ولا مشهد الشاب الذي جاءني ذات مرة ليتوسل إلى أن أعطيه مصحفاً لكي يقدمه مهراً لمحبوبته التي ينوي الزواج منها.

- التواصل مع الناس كان مستحيلاً ليس بسبب اللغة فقط، ولكن أيضاً لأن الصينيين ممنوعون من الحديث للأجانب. والحصول على المعلومات كان صعباً للغاية. ولم ينقذني من المشكلة سوى اثنين من الأويغور. أحدهما عمل في السعودية والثاني كان أبوه قد درس في الأزهر، ويعرف بعض الكلمات العربية المكسرة. ذهبت إلى صلاة الجمعة في المسجد الكبير بأورموشي، ولاحظت أن أغلب المصلين يرتدون الثياب البيضاء وأغطية الرؤوس من ذات اللون، لكن الواحد منهم يؤدي الحركات من ركوع وسجود وهو صامت تماماً، وقيل لي إن أغلبهم لا يعرف كلمة واحدة من القرآن، وإنهم يعتبرون الجمعة يوم عيد، فيتطهرون ويستحمون ويرتدون الثياب البيضاء، ويتعطرون قبل ذهابهم إلى المسجد، ثم يصطفون ويؤدون الحركات بكل خشوع من دون أي كلام. وأذكر أنني قلت وقتذاك إن هؤلاء أكثر ورعاً من كثيرين يحفظون الكلام. لكن صلواتهم تخلو من أي أثر للخشوع.

- كنت أعرف أن الإسلام وصل إلى الصين في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان عن طريقين، الأول طريق البر الذي عرف لاحقاً باسم طريق الحرير، وكان الفرس هم الذين أوصلوا الإسلام إلى مناطق الشمال، ومن بينها تركستان الشرقية، ولذلك فإن الكلمات الفارسية تستخدم في المصطلحات الدينية (الصلاة عندهم تسمى “نماز” والوضوء “وظوء”). الطريق الثاني عبر البحر، وقد سلكه التجار العرب الذين جاءوا من حضرموت ومناطق جنوب اليمن، وأوصلوا الإسلام إلى الجزر الاندونيسية وكانتون في جنوب الصين، وقد شاهدت بعضاً من مقابر أولئك العرب الذين كتبت على شواهدها آيات القرآن الكريم.

- وقتذاك كان المسلمون في شينجيانج يشكون من التضييق عليهم في العبادة ومنعهم من الحج. كما كانوا يشكون من حرمانهم من الوظائف الحكومية وتفضيل الصينيين من عرق “الهان” عليهم. وهؤلاء الأخيرون أصبحوا يتحكمون في كل شيء. هم أصحاب السلطة وأصحاب القرار. في الوقت ذاته فإنهم كانوا يعبرون عن القلق الشديد إزاء استمرار تلاعب الحكومة بالتركيبة السكانية للإقليم. إذ في الوقت الذي كانت تستقدم فيه أعداد كبيرة من “الهان” من أنحاء الصين، فإنها كانت تقوم بتهجير الأويغور من مقاطعتهم إلى المدن الصينية الأخرى. وهو ما أدى في الوقت الحاضر إلى تراجع نسبة المسلمين الأويغور في شينجيانج، إذ وصلت نسبتهم إلى 60% فقط من السكان بعد أن كانوا يمثلون 90%.

- لم تتوقف السلطات الصينية عن محاولة تذويب المسلمين الأويغوريين في المحيط الصيني الكبير وطمس هويتهم. آية ذلك مثلاً أنها قررت منذ سنتين نقل مائة ألف فتاة أويغورية من غير المتزوجات (أعمارهن ما بين 15 و25 سنة) وتوزيعهن على مناطق مختلفة خارج شينجيانج. الفتيات كن يجبرن على السفر، من دون أن تعلم أسرهن شيئاً عن مصيرهن، وكان ذلك من أسباب ارتفاع نسبة الاحتقان ومضاعفة مخزون الغضب بينهم. وفي الأسبوع الأخير من شهر يونيو/ حزيران الماضي قام العمال الأويغور بتمرد في مصنع للألعاب مقام قرب مدينة شنغهاي في جنوب البلاد، وهؤلاء عددهم 700 شخص، كانوا قد هجروا إلى مناطق “كونجدوج” التي أقيم المصنع بها.

- وقد أعلنوا تمردهم لسببين، الأول أن أجورهم لم تصرف منذ شهرين، والثاني أن إدارة المصنع رفضت أن تخصص مساكن تؤوي المتزوجين منهم، التمرد أخذ شكل الإضراب عن العمل. لكن رد الفعل من جانب إدارة المصنع كان عنيفاً. إذ تجمعت أعداد كبيرة من العمال الآخرين الذين ينتمون إلى أغلبية الهان (قدر عددهم بخمسة آلاف) واقتحموا مكان تجمعهم “لتأديبهم”، واشتبك معهم الأويغوريون الغاضبون. وحسب شهود عيان فإن الاشتباك استمر من التاسعة مساء إلى الخامسة صباح اليوم التالي، حين تدخلت الشرطة وفضته.

- البيان الرسمي ذكر أن اثنين من الأويغوريين قتلا، ولكن الأويغوريين أصروا على أن الذين قتلوا من شبابهم يتراوح عددهم ما بين خمسين ومائة، أما الذين تم اعتقالهم أو فقدوا فقد قدر عددهم بالمئات. المهم أن هذه الأخبار حين وصلت إلى شينجيانج، فإن أهالي العمال بدأوا يسألون عن أبنائهم وبناتهم الذين لم يعرف مصيرهم. وحين مر أسبوع واثنان من دون أن يتلقوا جواباً، فإنهم خرجوا في مظاهرة سلمية رفعت فيها صور المفقودين، وحين تصدت لهم جموع “الهان” ورجال الشرطة حدث الصدام الدموي الذي قال البيان الرسمي إن ضحاياه كانوا 150 من الأويغوريين، في حين ذكرت تقديرات الطرف الآخر أن عدد القتلى يزيد على 400 منهم.

- لم تكن هذه بداية غضب سكان الإقليم الأصليين. ولكنها كانت حلقة في سلسلة الصدامات التي لم تتوقف منذ اجتاحت الصين تركستان الشرقية في عام 1933 وضمتها رسمياً في عام 1949. وظلت كل انتفاضة للأويغوريين تقابل بقمع شديد بدعوى أنهم انفصاليون تارة وإرهابيون أخيراً، حتى قيل إن ضحايا القمع الصيني قدر عددهم بمليون مسلم ومسلمة.

- الانتفاضة هذه المرة كانت أكبر من سابقاتها، الأمر الذي اضطر الرئيس الصيني إلى قطع اجتماعاته في قمة روما والعودة سريعاً إلى بكين لاحتواء الموقف المتدهور في شينجيانج. إذ من الواضح أن المسلمين هناك ضاقوا ذرعاً بإذلالهم وحرمانهم من تولي الوظائف الرسمية، ومنعهم من صوم رمضان وأداء فريضة الحج ومصادرة جوازات سفر كل الأويغوريين لعدم تمكينهم من الحج إلا عبر الوفود التي تنظمها الحكومة، وتشترط أن يودع الراغب في الحج ما يعادل 6 آلاف يورو لدى الحكومة (وهو ما يعني إفقار أسرته)، وأن تتراوح سنه ما بين 50 و70 سنة.

- مأساة شعب “الأويغور” (الكلمة في اللغة القديمة تعني المتحد أو المتحالف لأنهم كانوا في الأصل قبائل عدة ائتلفت في ما بينها) تكمن في ثلاثة أمور. الأول أنهم يعيشون في قبضة دولة كبرى ظلت متماسكة عبر التاريخ، لم تتعرض للتفكك كما حدث مع الاتحاد السوفييتي مثلاً. الثاني أن بلادهم الشاسعة (6.1 مليون كيلو متر مربع تمثل خمس مساحة الصين وثلاثة أضعاف بلد مثل فرنسا) تتمتع بوفرة ثرواتها الطبيعية. إذ يقدر احتياطي النفط لديها بنحو 8 مليارات طن، ويجري في الوقت الحاضر استخراج 5 ملايين طن منه كل يوم. هذا إلى جانب أنها تنتج 600 مليون طن من الفحم الحجري. وفيها ستة مناجم يستخرج منها أجود أنواع اليورانيوم، إضافة إلى وجود معادن أخرى على رأسها الذهب، الأمر الثالث أنهم مسلمون، ينتمون إلى أمة منبوذة في العالم، وتمثلها أنظمة لاهية ومهزومة سياسياً وحضارياً.

- هم ليسوا مثل البوذيين في التيبت الذين يتعاطف العالم مع قضيتهم. ولا مثل كاثوليك إيريان الغربية الذين وقفت الدول الكبرى مع استقلالهم عن اندونيسيا. ولا وجه لمقارنتهم باليهود، الذين واجهوا مشكلة في أوروبا فقررت الدول المهيمنة حلها عن طريق تمكينهم من اقتلاع شعب فلسطين وإقامة دولة لهم على أرضهم.

- استطراداً من هذه النقطة وللعلم فقط فإن حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية في العام الماضي (2008) وصل إلى 133 مليار دولار. وهذا الرقم يزيد سنوياً بمعدل 40%.

- للعلم كذلك قال لي أحد المسلمين الصينيين الذين يجيدون العربية، إنه يكلف بمصاحبة وفود الحج الرسمية التي تزور الدول العربية بعد أداء الفريضة، وتلتقي قادتها ومسؤوليها. وقد فجع صاحبنا لأنه أثناء تلك اللقاءات فإن أحداً من القادة العرب لم يحاول أن يسأل الوفود التي رافقها عن أحوال المسلمين في الصين، الذين تقدرهم المصادر التركية بستين مليوناً نصفهم من الأويغور.

3 responses so far

سامحينا يا ربيعة

Aug 04 2009 Published by غادة خالد under قضايا

تتمة لما كنت وضعته سابقاً عن “مأساة الأويغوريين“، وصلني مقال عبر البريد الالكتروني يتحدث عنهم متمثلاً في شخصية ربيعة قدير، أتركه لكم:

د. محمد سعد أبو العزم : بتاريخ 31 – 7 – 2009

نعم يا “ربيعة قدير”.. أرجو منك العفو والصفح، نيابة عن أكثر من مليار مسلم، لا أملك إلا أن أطأطئ رأسي خجلا من موقفنا المتخاذل حكاما وشعوبا، ولكن ما باليد حيلة يا سيدتي؛ فلو كنت من البوذيين مثل “الدلاي لاما” لوجدت الكثير ممن يتظاهرون من أجلك في شتى أنحاء العالم، أو لو كنت يهودية تدافعين عن حقك في دولة “إسرائيل” الكبرى لوقفت دول العالم الكبرى في صفك وحشدت جيوشها من أجلك.
دعك من ذلك كله؛ فيكفيك فخرا يا سيدتي أنك تقاتلين من أجل أشرف قضية، ولم لا.. وقد صرت رمزًا للنضال من أجل قومك من “الأويغور” المسلمين، ولم لا.. وأنت أيضًا قد تركت حياتك وتجارتك التي جعلتك من أغنى عشر سيدات في الصين، لتعيشين في المنفى بعيدا عن الثروة والمناصب، تركت حياتك الرغدة الهادئة بين أبنائك الأحد عشر في إقليم تركستان الشرقية- أو كما يسميه الصينيون (شينغيانغ) -لتعيشي وحيدة محرومة منهم، بعد أن أصبح معظمهم في سجون بكين.

أعتذر إليك أن أغلبنا لا يعرف حتى اسمك، فضلا عن أن يعرف تاريخك المليء بالبطولات أو تاريخ شعبك الأويغوري العظيم، الذي يقارب العشرين مليون مسلم، يعيشون في مساحة تتجاوز المليون ونصف المليون كيلومتر مربع. لا أملك إلا الأسى عندما أعلم أن مسلمي الإقليم كانوا يمثلون 90% من سكانه قبل وقوعه تحت السيطرة الصينية، أما الآن فقد صاروا 40% فقط لصالح تزايد قومية “الهان” الصينية، بسبب نقل السلطات أعدادا كبيرة منهم لإكساب الإقليم طابعا صينيا كاسحا.

أعلم أنك كنت تصرخين دوما، وتستغيثين العالم، مما تعانونه من اضطهاد لأنكم فقط تدينون بالإسلام، وأن كل ما تطلبينه هو مجرد الحياة الكريمة، واحترام حقوق المسلمين التي انتهكت من خلال خطط مدروسة، تمثلت في إلغاء اللغة الأويغورية، ومنعكم من العمل في الشركات الصينية، خاصة بعد اكتشاف آبار البترول في الإقليم، وحتى المدارس الإسلامية والمساجد فهي إما مغلقة أو خاضعة لقيود صارمة، بالإضافة إلى منع أبنائكم في المدارس والجامعات من تأدية الصلاة، ومن صيام رمضان، بل وصل الأمر إلى منعهم من حمل المصاحف أو امتلاكها.
أعترف لكِ يا سيدتي.. بأنني تألمت كثيرا لما قرأت تجربة الأستاذ “فهمي هويدي” حينما زار بلادك، حتى هو الآخر تألم لما وجد أن مساجد ” شينغيانغ ” ليس فيها مصاحف، وكان كل ما شاهده هناك بعض الأواني الخزفية التي كتبت عليها بحروف عربية عبارة “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”، وهو لا ينسى منظر أحد الأئمة حين قدم إليه نسخة من المصحف، فظل يقبله وهو يبكي، ولا مشهد الشاب الذي جاءه يتوسل أن يعطيه مصحفاً، لكي يقدمه مهراً لمحبوبته التي ينوي الزواج منها.

قد لا يعلم الكثير منا أنك رغم سنوات عمرك التي جاوزت الستين، بدأت حياتك ببيع الملابس التي تقومين بتصنيعها بنفسك، حتى اعتقلتك السلطات الصينية بتهمة خرق القانون الذي كان لا يسمح “للإيغور” بالعمل في التجارة، وعندها اضطررتِ للعمل في مجال تنظيف الملابس، ولكن لأنك لا تعرفين اليأس فقد عدتِ للتجارة مرة أخرى، لتصبحي بالفعل مثالا ناجحًا للتاجرة المسلمة؛ حيث توسع نشاطك التجاري من الإقليم التركستاني إلى الأقاليم الصينية الأخرى، ثم إلى دول آسيا الوسطى القريبة جغرافيا ًوثقافيا ودينيا، ولكن خلال هذه المسيرة الحافلة كانت قضية شعبك من المسلمين هي رفيقك في النجاح؛ فها أنت توجهين جزءا من دخلك ومشروعاتك لمساعدة النساء “الأويغوريات” الفقيرة في الحصول على عمل، وتساهمين في تقديم المشروعات الصغيرة لرفع مستوى معيشتهن من خلال حركة ” الألف أم”، إضافة إلى افتتاحك لمراكز تعليم اللغات ومحو الأمية، وهو ما كان سببًا في إثارة مخاوف الحكومة الصينية من أي تحرك اجتماعي اقتصادي مستقل بين القومية الأويغورية.

كم كنت عظيمة حينما رفضتِ أي مساومة من أجل قضيتك العادلة، كما رفضتِ العرض المغري بتولي أعلى المناصب في الدولة مقابل أن تتبرئي من زوجك المعارض للنظام، رفيق الكفاح “صديق راضي” الذي قضى في السجن 10 سنوات عندما كان طالبًا؛ لتنظيمه مظاهرات ضد سياسات الحكومة الصينية.. وبعد أن أصبح أستاذًا جامعيا استمر معارضا شريفا وساهم في إذاعة راديو آسيا الحرة بمساهمات أغضبت حكومة بكين، فوضعته في قائمتها السوداء، واضطر بعدها أن يترك بلاده ليعيش في منفاه بالولايات المتحدة.
ما أعظمك يا سيدتي.. وأنت تقضين مع ابنك خمس سنوات في المعتقل صامدة كالجبال الرواسي، وحتى مع تدهور حالتك الصحية بقيت ثابتة على مبادئك، حتى اضطرت السلطات الصينية للإفراج الصحي عنك مقابل مغادرة البلاد خلال 3 أيام، لتبدئي مرحلة جديدة من النضال في المنفى مع زوجك، ويصبح ذلك سببا في تسليط الضوء مرة أخرى على قضية المسلمين في بلادك.

لا أجدني يا ربيعة أزيد عما قاله الزميل “صهيب جاسم”، من أنك امرأة تسيرين على مبدأ الإمام “ابن تيمية”، فكل الحالات المحتملة في صالحك: السجن أو النفي أو القتل.. فستكون وفاتك -إن كان ذلك مكتوبًا – تخليدًا لكِ ضمن سجل شهيدات المسلمين في القرن الحادي والعشرين، وسيزيد من السخط على حكومتك بين أبناء قومك، وإن بقيت في المنفى فستكونين دفعة جديدة لتحركات الأويغوريين في خارج الصين، ولو عدتِ إلى السجن مرة أخرى فستظلين مثالا للشجاعة والقوة والتضحية والولاء.
وفي جميع الحالات فأنت المنتصرة مهما بدا للجميع غير ذلك، أما نحن فلا نملك إلا أن نقول .. سامحينا يا “ربيعة”.

3 responses so far