ثَمّ قليل من الوجع وكثير من الحياة

15 January, 2012

ثمة انعتاق لا يأتي إلا متأخراً بعد أن تقرص الدنيا قلوبنا..

ثَمّ عويل ينتهي بإدراك غبي أننا بتنا زوائد في طريق المضي، تركونا سقط متاعٍ عنهم. وحيدون بلا نبض، وخائفون من حمل قلوبنا وحدنا في مسير بدا بعيداً ومُتعِباً.. وكل أشيائه تبدو من البعيد طيّبة لكن ليست تحاكي واقعاً.

ثمة كسر في روحك يمتد شرخه حتى قلبك، ترتّق لأجله كلّ ما فيك لتصمد..

ثَمّ كسر يمضي فيك وتدّعي جبره وهو لا يدعك تهدأ.. ثمة بكاء لا يرقى ولا يكفّ في إدراكك المتأخر أنك زدت عن حاجة أحدهم فتخلى عنك ببساطة كشيء قديم لا داعي له.

ثمة تعب يمضي وحب ينتهي وعتب لنفسك أنه كان يجدر بك الرحيل في اللحظة التي عرفتَ فيها انتهائك -حين مرّت- ولم تفعل..

ثَمّ دنيا لا تمدّ لك يدها حين يجب..

ثَمّ كل الأمور التي لا تحبّ.. تغافلك وتصعد إلى روحك ليلاً لتلتهم ما تبقى منك/ما تبقى من روحك، وتطفئ بريق عينيك..!

ثمّة أنت وأنت فقط، كما يجدر منذ زمن أن تكون جميلاً وحدك كما ينبغي، دون تشوّهات روحية، بلا زوائد تتدلى منك وتدعي أنها ليست لك..

عليك الآن أن تشفى ببساطة من قلبك -ليس منهم- لأجلك، للحياة الجميلة بداخلك.. قدّر فقط أنّ غيابهم هو موتهم وأبكيهم قليلاً.. لا تستغرق عمرك في ندبهم لأنّ لا أحد منهم سيتوقف ويعود لحملك أنت الزائد عن حاجة قلوبهم.

لذا، أبكِ وأنهض..! سينسى قلبك يوماً وتشفى روحك بندوب ليست قاتلة ولا مميتة..

فقط قم، واكمل سيرك كما لو أنك ترجلت عن قلوبهم.. انفض عن نفسك نبضهم وأمشِ.. أخفِ ألمك وامضي كأن لم يكن.

سيحدث أن تقتنع يوماً أنّ ما  كان بينك وبينهم انعتاق من كل الأشياء الجميلة التي اعتدتها معهم وتحيا ببساطة لأجل حرّيتك..!

 

26 Nov 10

 

p.s:

ما سبق كان أنا في لحظة وداع لشخص جميل أدركنا أننا معاً لا نليق لفرط تشابه حزننا.. وربما.. لفرط ادعائنا.. أنّنا معاً أجمل!

365

1 January, 2012

أول يوم بعد عام الثورات العربية..

المواطن المطحون “نطق” أخيراً وقال كلمته باسقاط أنظمة عربية، ولا نعرف إن كانت ستمتد إلى بلدان أخرى! عموماً، الله يستر.

سأقول تيمّناً بالخير أنّ عامي هذا سيكون جميل جداً وبكل قناعة.. أخترت موضوع بحث الماجستير بمساعدة من صديقاتي ثم تشاوراً مع أهل العلم بخصوصه.. كذلك خطة الرسالة.. والتي أكاد أن لا أخفي “شهقتي” بها =) .. وهأنا أستفتح عامي هذا بإرادة وعزيمة .. و “غادة” تختلف تماماً عن غادة قبل العام 2011 وعن الغادة في 2011.

دعواتكم،،

2012

31 December, 2011

 

2012؛

إنّي أعتذر عن كرهي لأخيك الماضي،2011، رغم كونه جيدا جدا في غالب أحداث فقده!
أعتذر عن كوني لم أوليه ذات الاهتمام الذي أجّلت لأجله حياتي إليك.. فكل ما حدث بيني وبينه كره تسارع إلى أحداث غريبة وغير متوقعة!
قال لي أحدهم، وهو الغريب بيننا: “بعد كل ما حدث بينكما، ماذا تتوقعين؟! أراد أن يدمرك تماما! ماذا تتوقعين وأنت تشكلين عليه خطرا يهدده!” ..
ولم أنتبه إن كان هذا فعلا مقصده! كيف أنّي بسذاجة.. عرّضت جميع ما بنيته لهبّة إعصار كاد أن يقتلع ثباتي وركيزتي، وكل ما صنعت حياتي لأجله؟!
أن يدمّر “غادة”؟!كل حوار كان يأخذني إليه 2011، يأخذني بامتنان -مع كرهي له-.. فلذا أعتذر!
أعتذر له عامي الماضي بشكل رسمي وعلى الملأ..
لربما في ختامه تصالحنا جيدا..
ربما يا عامي الجديد لا تكرهني لكرهي أخاك..
رغم أنّي أتوقع أنّي أستكمل فيك ما بدأته و 2011.. لكنك ستكون أخفّ وطأة في مفاجآتك.. فما قدمه أخوك لي كان الأعمق!
ربما نضع الآن أنا وأنت وهو.. ركاز علاقتنا مرة أخرى بشكل أفضل.. وبتفاهم فقدناه أنا وهو.. أنت مستقبلي وهو حاضري حتى اللحظة، وبعد ساعتين من الآن سيكون ماضيّا!

ممتنة لك يا 2011، كشفت لي عمى بصيرتي، وصداقاتي الزائفة!
وأنت 2012، يا الذي أنتظرك بعد ساعتين لتحلّ علينا طوال 365 يوما.. فإنّي أتمنى لنا فيك.. إقامة خيّرة!

p.s
جرّب معي أن نستعيد معا: الدراسة، الكتابة، الرسم، الثقة والصداقة الضائعة!

الخيبة متّسع، والخذلان مدى!

19 December, 2011

 

 

 كانت الحمى هي من أسقطني ذلك اليوم.

آخر أيام أجازة الحج حين أجبرت نفسي في اليوم التالي على الذهاب إلى عملي رغم تجاوز درجة حرارتي 39 ونصف مئوية. شيء بداخلي كان يقول لي برأفة – والأولى أن أقول بكثير من الأمل – أنّ مرضي هذا ختام منصف لعام أجّلت فيه حياتي وبكائي وكل ما سبق من أحداثه عاما كاملا لما بعد حلّ ورطتي الأخيرة.
المشكلة أنّي أقول “ورطة” واللفظ مخفّف مقارنة بما كان يحصل – ولا زال – ؛ الحقّ أنّها كانت مصيبة لا يمكن تجاوزها إلا بكثير من الإيمان واليقين، الثّبات والشجاعة.
وإيماني حينها لم يكن كافٍ لأجلي فقط.. فكيف بكوني كتف يستند عليها من حولي؟!

ما حلّ بي كان يمكن اختصاره بكونه مصاب جلل..
لولا أنّه سلسة أحداث مرّت وتركت عمقاً في قلب موجّع بالأذى! ترى كيف يمكن لي اختصار تعب عام كامل مسّ كل جهاتي وليس القلب فقط لأحكيه لك؟!

يوم مرضي كان يوم “جمعة” من الشهر الماضي..
وربما شاء قدري أن يكون يوم جمعة ليتناسب مع عام الجُمَع.. عام الثورات.. عام الربيع العربي.. الذي لم يكن ربيع لي بكل تأكيد!

مرضي كان ثورة خُطفت فيها عيني للحظة لمّا رأيت أمراً غريباً.. !
رأيت أنّي أسحب من فمي ثعبان عظيم وطويل لونه أبيض مشوب بشيء من الصفرة.. وكنت قد سحبت جلّه ومعظمه.. ولم يتبقى منه بداخلي سوى القليل.

ثمّ فتحت عيني فزعة!
متأكدة أنّي كنت بكامل وعيي وأنّ عيني لم تكن ناعسة لمّا أطبقت جفني عليها لأريحها قليلاً.. حين رأيت هذا في اغماضة عين ما لبثت أن فتحتها سريعاً وبغرابة وبخوف!!

Pain is just weakness leaving the body.*

كانت ضعفي.. الذي غادر قلبي بألم!
وكنت كواقف ينظر عمره يمضي ببلاهة، ولا يتمكن من التشبّث به لشدة ما يمضي سريعاً.
أتداعى من الداخل كجبل ينهار ويستوي بالأرض، كأن لم يكن..
كنت أتداعى لأموت..
شيء بداخلي كان قد مات لأجل ذلك.. مات واحداً تلو الآخر بلا توقف..
شيء أُنتزع مني دون رأفة.. دون التفاتة رحمة حتى وخذلني!
شيء اقتطعني من حياتي وأعاد تشكيلي بدكتاتورية وتسلّط كما لا يجب.

فقدت من ضمن كل ذلك حسّي الداخلي، ليس أنّي فقدت اتجاهي وبوصلتي.. لكنّي بالفعل فقدّت هذا الحسّ.. حين تساوى كل شيء بداخلي فلم أعد أُحسّ بتلك الأمور التي تحصل بين الأشخاص بقصد أو تلقائية.. المتع الصغيرة بين الأصحاب.. الحبّ.. الثقة.. الصداقة.. الخ..
كل هذا ماتت دهشته هناك عميقاً.

كل يوم مرّ في هذا العام ازدادت معه قائمة مفقوداتي الداخلية.. والروحية – مُتعي في الحياة – اتّسعت وتضخمت.

كنت أفكّر كيف سأقول لمن حولي أنّي لا أراني.. ولا أسمعني.. ولا أشعر بي.
ليس الأمر كأنّي أحمل ثغرة في صدري تصفقها الريح بعطب؟!
لا!!
الأمر – بالمعنى الحرفيّ، الحقيقيّ – كان انتزاعاً، اقتلاعاً، وموت بلا موت حقيقي!

أتسائل كيف لم أفقد عقلي حتى اللحظة؟
كيف لم أُصب بأنهيار عصبي؟
كيف لم أكتئب؟ هل حدث ولم أنتبه لذلك؟؟
كيف يحصل أنّي لا أتمكن من البكاء منذها؟
كيف لم أصبّ بسكتة قلبية، دماغية وأني لا زلتُ على قيد الألم.. والصدمة؟
كيف يحصل أنّي مع كل هذا أمضي أتشبّث بالقسوة وداخلي منهار كبيت خرب؟!
كيف واتتني القوة لأمضي يصاحبني كل هذا العطب والخراب العميق؟
كل هذه الأسئلة تقرعني بإلحاح ولا أجد عليها إجابة .. ولا أدري كيف أجلبها!
لا أعرف.. وكأني أفتح شبابيك روحي لأنفض عنّ قلبي كلّ شيء!

أجبر نفسي على تجاوز المنعطفات وعدم الالتفات كثيرا إلى ما حدث..
أحاول تجاوزها واحدة واحدة.

عامي كان ثورياً..
كان انقلاب الدنيا عليّ!

ربما لأجل ذلك.. أحسّ برغبة عميقة في فعل شيء عميق..
في اختزال حياتي وعمري.. لحفظها على الورق..
أكتب سيرتي الذاتية “السيئة والجيدة”.. وأصنع هذا العمر الافتراضي لي كـ أنا الحقيقية.. لأنّ الحياة تمرّ سريعاً ولا أتمكن من التشبث بها!
ولأنّي من بعده -عام خيباتي- كفرت بالحبّ وبالناس وبالثقة..
وآمنت يقيناً.. بالله.

وكما قلت مرة: خلعت من قلبي ما ظننته قائماً بروحي وحياتي؛ استرددت ما كان لي وخلعته للريح تذروها بلا ندم.
ومع ذلك..
فقلبي لا زال يتوجّع!

مرضي.. ختام لطيف لعام المنعطفات الحادّة في الثّقة واليقينيات.
بينما أمرّ وأتجاوز كل هذا.. ولا أفكر فيه كثيرا حتى لا تصعد روحي عنّي بخيبة أعمق!

ولذا.. تنهيدة..
تنهيدة للثقة.. للصداقة..
للحبّ.. للحياة.. وللتعب.
تنهيدة..
فقط تنهيدة مجنونة!

7 ديسمبر 2011 *

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* إيميل لإحدى الصديقات.

18 October

18 October, 2011

It’s not over when you lose. It’s over when you quit.
- @TabithaBudiman

 

الخيبة، الخذلان، الغدر، الخيانة، الطعن في الظهر، الحزن، انعدام الثقة فيمن حولك، التشتت، عدم التركيز.. الخ

جربت كل هذا مؤخراً، ولا زلت أجربه.

حتى أنّ الأحداث التي مررت بها لم تمهلني لأن أغضب، أو أكبت غضبي.. كل ما فعلته كان السقوط فيها / معها.. واقفة فأدميتُ لأجل ذلك قدمي وساقي، عصب بقائي!!

 

وحتى اللحظة.. لا زلت أبكي -رغماً عني- إذا أستعدتُ الأحداث .. وأحسّ بنار تحرق قلبي وصدري بشدة.

محنتي عرّفتني جيداً بملامح الأعداء ممن ظننتهم صداقاتي؛ بالخونة منهم، عرّفتني بالأصدقاء المحتملين مستقبلاً، بمن يجب عليّ الاحتفاظ بهم في قلبي، وبمن عليّ طردهم من حياتي، عرّفتني بالصداقات التي تترك لي حيّزاً في حياتهم فأكون جزءاً منهم في حضورهم وغيابي أو حضوري وغيابهم أو في اجتماعنا معا.. في الحياة التي يبنونها وفي الأحلام التي يلمسونها.

عرفتني أنّ الصداقة “الخالصة” والحقيقية لا تحتاج عذرا لتكون / لتعود.. مع الصدق والأخلاق الجيدة وقليل من القواسم المشتركة وقليل من التشابه.. وكثير من الجهد والوقت.

عرّفتني محنتي أنّ روحي أثمن من أيّ مادة، والقلوب الصادقة حولي أثمن من حياتي! وأنّي مهما تمنيتُ لنفسي موتاً فإن ذلك لن يكون إلا بكسري وكسرهم. ولأجل “كسرهم” هذا فإنّي أرسل الدعاء إلى السماء مبطّناً بأمنية الموت كشجرة!

تعلمت في أشهر قليلة ما لم تعلّمني أياه مرجعيتي الأكاديمية، ولا حياتي كشخص متفتّح؛ لكنّي بحقّ.. لم أتجاوز بعد السؤال الذي يُلح عليّ كثيراً والذي لأجله أعتذر أيضاً عن أي لقاء وأيّ معرفة وأيّ صداقة وأيّ محبة تمرّ بي: ( كيف أمنح الصداقات المحتملة / الآخرون مهما كانو .. ثقتي أول قليل منها حتى !؟ )

ليس سهلاً لملمة الكسر في روحي!
ليس سهلاً.. أن أستعيد ثقتي في الناس فكيف بثقتي في نفسي وقد تضائلت وتلاشت؟!
لأنّ مصيبتي لم تكن الفقد فقط!
مصيبتي كانت خيانة الأحبة وطعنهم ثقتي وقلبي وروحي قبل أيّ شيء.

هؤلاء الذين آذوني إلى هذه الدرجة:
بيننا الله يوم الحساب، ولا أعرف كيف أسامحكم الآن قبل أن نصل تلك اللحظة.
اعلمو فقط أنّي لبشاعة جرمكم أتوقف فيكم!

هؤلاء الذين دُفعتُ لإيذائهم رُغماً عنّي وبغير قصد منّي:
آسفة بحجم الكون، لم يكن أبداً خياري.

هؤلاء الذين يعدّون أنفسهم لصداقة معي:
أنا آسفة لم أشفى بعد رغم تظاهري بالصلابة.

هؤلاء الذين يدعون لي كل مرة “الله يقويك!”:
تخنقونني كثيراً لأنكم لستم أصدقائي وتشعرونني بالفقد.

الخذلان قاتل !
الثقة.. موجعة!
الفقد موت!
الكسر.. خيانة روحك!
الموت أن لا يكون لديك صديق تحلم معه، وتخبره بالأمور الجميلة أو يكون صديق تسببت بغير قصد في أذاه!

 

أعترف..
أنا متعبة ومنهكة ومخذولة جدا!