فتنت روحي

May 10, 2012

20120510-152456.jpg


فوق المدى..
كانت الشمس ترقب
أقمار عينك حتى تعود!
تحني ابتسامتها بابتسامتك الراحلة!
وأنفاسُ عطرك في بسمة الزعفران أراها
وفي شفقة الياسمين المرويّ بحزن الخليل.

يقولون مات..!
فكيف سنوقف حزن العصافير حين تمر
على صفحة الشمس كيما تراه؟

يقولون مات..!
وكيف سنوقف حزن الحقول
إذا غافلتنا بدعوته لافتتاح الربيع؟
وكيف سنوقف حزن المآذن
حين تنادي صباحاً عليه..

ولا يستجيب؟

فلا ترتحل من هنا؛
وأرواحنا الصامتات امتشقها..!
علّق جدائلها بالسحاب!
فما جرح هذا الزمان احتضار،

ولا صوت هذا المدى بالنحيل؟!

 

وأنت..
احتقان العواصف فينا
إذا غاب صوتك..
مات اللهيب!

 

 

هبِ أنّي حين رحلتُ
غادرتكِ مرغماً..
كنتُ والموتُ على قدرٍ
وبه افترقنا!

هبيني.. حين فعلتُ
ما قلتُ أحبّكِ
قدر الألم الذي ما جاوزتُه اللحظة؟!

هبِ أنّي.. إذ قلتُ أحبّكِ، لا زلتُ،
عُدّتِ.. مسحتِ على رأسي..
وقبّلتِ قلبي..
وقلتِ: عد يداك لي!

هبِ الرحيل عدوّاً..
خلّف ورائه دمعاً وندماً طويلاً..
وأحرفاً.. تتكئ على القلب
إذ سقط سقطوا،
وإذا بكى بكوا،
وإنْ حنَّ.. معه حنّوا!!

يا صديقتي..
هبيني إذ مضيتُ..
ورافقتُ الموتَ طويلاً،
و مِتُّ
بحثتِ عنّي..
بكيتني في شاهدة كلّ قبرٍ..
بكيتني مع كلّ حرف..
و ما أبقيتُ لكِ منّي

غير.. العالم دوني،

بلا ألمي

بلا ضحكي

بلا أذى

بلا حبّي

غير مكترثة بي..

نسيتِني.

وأنتِ عيني،

وأنتِ صوتي،
و أنتِ روحي..
فماذا خسرتُ؟

و ماذا خسرتِ؟

١٠ أبريل ٢٠١٢

___________________
* الصورة من tumblr
* نشيد: فتنت روحي يا شهيد

 حزني عليك

May 3, 2012

حُزْنِيِ عليكِ
حُزْنُ اليتيمِ..
أَيُُّّ أَمْرٍ فِيْ دُنْيَاهُ لا يَسُرّه!

حُزْنِيِ عليكِ
حزن السماء..
حزن الماء إلى غَيمٍ يَمرّه!

رِقّيِ عليَّ..
ما افتعلتُ رحيلي..
ولا أراد قلبي شقاءًا يَرِقهْ!

رِقّيِ عَلَيّ..
إنَّ حُزْنِيِ -عَلَيْكِ- ضَوْعُ بُكاءٍ..
أيّ عينٍ رأته لا تُقرّه.

حُزني عليكِ حزن الحبيبِ،
قَدّرَ النّوى حَتفه
وقَدَرُ غَيْبِهِ عَنهُ يَرُدّه.

حُزْنِيِ عليكِ..
حُزْنُ الغيابِ،
حُزْنُ الَمطَرْ.

حُزْنُ الشفيفِ
يَبْكيِ عَلَى بَعْضِهِ..
يَبْكيِ الغِيابَ وَ الأَثَرْ.

رِقّيِ؛
وإلاّ رُدِنْيِ عَلَيَّ..!

رُدّيِ نَبْضْيِ،
رُدّيِ عَلَيَّ قَلْبِيِ
حِينَ مَرّة شَكَوْتُ
فِيِ غيابكِ شوق يستعرّ.
قُلتِ لي: هات قلبكِ..
أُودِعُه صدري،
بين ضلوعي يستكنّ.
ومنذها ملكتني!!
رقي عليَّ،

١١/٦/١٤٣٣هـ

 حياتي قفز فوق الحواجز*

April 2, 2012

رهن غيب كنّا ..
لا نبالي أيُّنا بلل قدمه الطريق.
نمضي في المسافات.. غواية دفء..
نُقيم أود القلب بذنب العبور!*

Rolling in the Deep (Piano/Cello Cover) – The Piano Guys

 

ربما حينما أقطع جزء مني و أهبه لعابري الطرق، أيّ عابر، يفي بعودتي.. بعودة أيّ جزء مني إليَّ لاحقاً بدلاً من أن يلتقط العبور أجزائي، يهبونها للمارة الذين لا أعرفهم أصلاً.

لشدّ ما ارتطمت بالفجيعة.. قارَبْتُ الأسى.
لشدّ ما فجعتُ بالذهول.. نال منّي لضعفي.
انتزع حياة ملوّنة كاملة!

قد أَصْدُقُ إن قلتُ أنّه متى ما بدأ كل هذا معي فقد جاوزتُ فيه فقدين و حياة؛ و أنّي ببساطة قَاربتُ الخذلان و الخيبة.
لعامٍ انسلخت فيه من ( أنا ) بشكل تام.. أُغلّق نوافذاً، أفتح مسارات.. و أوارب باباً وحيداً إليَّ.
أسلكُ مساراً مفتوحاً عن آخره على الحياة وحدي.. و مغلقاً على الآخرين.. مغلقاً عن الحب / الثقة.
أضع رأسي و قلبي ( و عَتَبي ) على جنب ريثما أمهّد طريقاً لحياة أخرى.. أزرع بذرة روح جديدة داخلي.

إذا سألتني: إن كنّا نمضي -دون التماع الحروف- كأقدار في مساق نحبه ولا نلمحها -الحروف- ؟
فلست أعرف إجابة!

لشخص مثلي.. الحياة دون رفقة، دون حبّ تستحيل أو تكاد؛ لكنّها تبقى مملة!
و لشخص غيري فالحياة تمضي.. لا أعرف كيف!
و إن قيل لي أنّ الأقدار نسج فعالنا، تقاطعنا مع شخوص فيها يتشابكون معنا و أحداثنا.. لقلتُ: هَهْ!

أؤمن أنّي قدر وحدي لا يشاركني فيَّ أحَد، ولا أريد.
أؤمن أنّها ليست الذاكرة، ولا القصة أو الراوي، ولا حبكة المفاجئة هي ما يصنع أحداثنا على الورق.. لكنّها -الحياة- مشاعرنا و أحاسيسنا التي تصنع ذاكرة غير مترابطة و غير منتقاة هما اللتان تلتقطان شوارد العمر تشكّل به ذاكرة اللاوعي عندنا و ترتبه حياةً تتطفل بها علينا.

إن فتحت عين قلبك سترى أن الحبر دمه أحمر و يُشَخّصُ كقاتل.
و أنّ القلم مبضع أو سكين في يد كاتب مثلي..
الورق مصيدة يمكن الوقوع فيها بسهولة حين تقرأ كمّ الدماء التي خُلِّفَت على بياض دون توقف.

أثارك هذا؟
جيّد! لأنّ الحياة لا تحتمل موت آخر -و حقيقي- دون أن يحدث و لا تحتمل انكسار جديد.

في الحياة..
كل بداية منتهى.
و كل ختام بدء..
و كل طريق هو انتظار وأحياناً تعبئة.

كل مفترق احتمال عودة.
و كل رصيف وجع مُمَرّر!

و أنا أكره كثيراً أن أكون معبراً لوجع وحيد/جديد.

اليوم: عام أوّل.
إن فتّشت عنّي في عمقه فهناك ( أنا ) فقط أو كما يقال: What you see is what you get! و لا بأس بشعور مؤقت كهذا لأنه يعني أنّي -لفترة- ما عُدتُ أنسلخ من روحي لسبب خارجيّ.. لحرف ما.. لحرب ما.. لا يهمّ.

الحب عادة ما يكون مؤرِّقاً، وحروقاً نجنيها على أنفسنا إن لم ننتبه لطرفه الآخر باهتمام كما نهتمّ لأنفسنا. لذا، لا يوجد حبّ دون أذى لجميع أطرافه.
يخدعوننا شعراء الحبّ حينما يحكون عنه.. لا يوجد حبّ حقيقي دون وجع.
يُفترض أن يُرافق الحبّ تحذير أنّنا سنكون قابلين للعطب -بسببه- بقسوة، و لا يمكن بعد انتهائه منّا أن نظلّ و أطرافه الأخرى أصدقاء كاملين.
عليهم أن يعلنوا أنّ الحبّ صديق لكل الأفعال السيئة بعد ختامه.
فبعد الحبّ: لا يجوز مثلاً أن ندفع بأطراف أصابعنا كوب قهوة لحبيب سابق دون أن نتعرقل بالحزن أو العناد أو اللامبالاة.. و بالتناقض!
عليهم أن يحذّروا العشّاق أنّهم إذا كانوا قادرين على احتمال صبيانية الحبّ وخيباته فعليهم أن يكملوا أو .. يُصنّعوا كبسولات مضادة له لتمضي الحياة بسيطة.
لولا أنّه لا يحدث ذلك فعلاً!
علينا أن نسقط في الحبّ و نجربه لنتأذى.. و إن خرجنا منه بالخيبات فعليها أن تكون خيبة جيّدة لنتمكن من الصمود مرة أخرى في وجه الحبّ القادم أو الحياة دونه!

عام أوّل مضى.
و أدركُ جيّداً بعده أنّ الثغرة الأولى كانت منّي..
و لشدّ ما كنت وحدي في غياب و فقدين طمستُ شواهدهم في قلبي .. جررت عليهم غضبي و اكتفيتُ بالمُضيّ بي وحدي دونهم.

كنت أفكر.. كيف سأكفّ عن هذا؟ عن إيذاء نفسي..
عن موت كاذب ظننته حقيقة.. عن موت حقيقي سلّ روحي من قلبي ؟!

كنت أؤجّل عمري لأجرّبه لاحقاً..
أؤجّل – بغباء – عمري لأنّي لم أكن قادراً على تشتيت نفسي في ترميم حياة كاملة، و إنقاذ حيوات أخرى.. أواجه حرباً شرسة مع عدوّ يقتات على قلبي و حزني.. يعيّرني بي.

ليتَ التي تفتح أعمال الأماني تُطلّ برأسها.. تفتح كوّة إلى السماء.. وباب إلى ..
عام أوّل مضى ونحن مثقوبين ذهولاً، مثقوبون وجعاً وغياباً.. تهزّ ثقوبنا رياح التعب.. ونتطرّف في التّشبث بأرواحنا لأننا نخاف إذا عُدنا.. عاد الوجع.

يتبع،،،

_________________________

* جزء من هذا النّص كان رسالة خاصة.

* رهين الغيّب

 Jeddah

February 4, 2012

20120204-003520.jpg

الصورة لكورنيش جدة، ملتقطة في أواخر العام الماضي ٢٠١١م، بكاميرا جوال iPone 4.

 ثَمّ قليل من الوجع وكثير من الحياة

January 15, 2012

ثمة انعتاق لا يأتي إلا متأخراً بعد أن تقرص الدنيا قلوبنا..

ثَمّ عويل ينتهي بإدراك غبي أننا بتنا زوائد في طريق المضي، تركونا سقط متاعٍ عنهم. وحيدون بلا نبض، وخائفون من حمل قلوبنا وحدنا في مسير بدا بعيداً ومُتعِباً.. وكل أشيائه تبدو من البعيد طيّبة لكن ليست تحاكي واقعاً.

ثمة كسر في روحك يمتد شرخه حتى قلبك، ترتّق لأجله كلّ ما فيك لتصمد..

ثَمّ كسر يمضي فيك وتدّعي جبره وهو لا يدعك تهدأ.. ثمة بكاء لا يرقى ولا يكفّ في إدراكك المتأخر أنك زدت عن حاجة أحدهم فتخلى عنك ببساطة كشيء قديم لا داعي له.

ثمة تعب يمضي وحب ينتهي وعتب لنفسك أنه كان يجدر بك الرحيل في اللحظة التي عرفتَ فيها انتهائك -حين مرّت- ولم تفعل..

ثَمّ دنيا لا تمدّ لك يدها حين يجب..

ثَمّ كل الأمور التي لا تحبّ.. تغافلك وتصعد إلى روحك ليلاً لتلتهم ما تبقى منك/ما تبقى من روحك، وتطفئ بريق عينيك..!

ثمّة أنت وأنت فقط، كما يجدر منذ زمن أن تكون جميلاً وحدك كما ينبغي، دون تشوّهات روحية، بلا زوائد تتدلى منك وتدعي أنها ليست لك..

عليك الآن أن تشفى ببساطة من قلبك -ليس منهم- لأجلك، للحياة الجميلة بداخلك.. قدّر فقط أنّ غيابهم هو موتهم وأبكيهم قليلاً.. لا تستغرق عمرك في ندبهم لأنّ لا أحد منهم سيتوقف ويعود لحملك أنت الزائد عن حاجة قلوبهم.

لذا، أبكِ وأنهض..! سينسى قلبك يوماً وتشفى روحك بندوب ليست قاتلة ولا مميتة..

فقط قم، واكمل سيرك كما لو أنك ترجلت عن قلوبهم.. انفض عن نفسك نبضهم وأمشِ.. أخفِ ألمك وامضي كأن لم يكن.

سيحدث أن تقتنع يوماً أنّ ما كان بينك وبينهم انعتاق من كل الأشياء الجميلة التي اعتدتها معهم وتحيا ببساطة لأجل حرّيتك..!

26 Nov 10

p.s:

ما سبق كان أنا في لحظة وداع لشخص أدركنا أننا معاً لا نليق لفرط تشابه حزننا.. وربما.. لفرط ادعائنا.. أنّنا معاً أجمل!